محمد حسين علي الصغير
15
الصوت اللغوى في القرآن
الموزونة بتقطيع الأصوات على نسب منتظمة معروفة ، يوقع كل منها إيقاعا عند قطعه فتكون نغمة ، ثم تؤلف تلك الأنغام بعضها إلى بعض على نسب متعارفة ، فيلذ سمعها لأجل ذلك التناسب ، وما يحدث عنه من الكيفية في تلك الأصوات . وذلك أنه تبين في علم الموسيقى أن الأصوات تتناسب ، فيكون صوت نصف صوت ، وربع آخر ، وخمس آخر ، وجزءا من أحد عشر من آخر ، واختلاف هذه النسب عند تأديتها إلى السمع يخرجها من البساطة إلى التركيب « 1 » . والصوت لغويا : « عرض يخرج مع النفس مستطيلا متصلا حتى يعرض له في الحلق والفم والشفتين مقاطع تثنيه عن امتداده واستطالته ، فيسمى المقطع أينما عرض له حرفا ، وتختلف أجراس الحروف بحسب اختلاف مقاطعها » « 2 » هذا التعريف لابن جني ( ت : 392 ه - ) وهو معني بملامح الصوت اللغوي دون سواه ، بدليل تحديده مقاطع الصوت التي تثنيه عن الامتداد والاستطالة ، ويسمى وقفة الانثناء مقطعا في صيغة اصطلاحية دقيقة ، نتناولها بالبحث في موضعه ، ويسمى المقطع عند الانثناء حرفا ، ويميز بين الجرس الصوتي لكل حرف معجمي بحسب اختلاف مقاطع الأصوات ، فتلمس لكل حرف جرسا ، ولكل جرس صوتا . ولما كانت اللغة أصواتا يعبر بها كل قوم عن أغراضهم « 3 » . فالصوت بوصفه لغويا في هذه الدراسة يعني : تتبع الظواهر الصوتية لحروف المعجم العربي ، وفي القرآن العظيم بخاصة لأنه حقل البحث ، وذلك من حيث مخارج الأصوات ومدارجها ، وأقسامها وأصنافها ، وأحكامها وعللها ، ودلائلها وخصائصها في أحوال الجهر والهمس والشدة والرخاوة ، وملامح صوائتها وصوامتها في السكون وعند الحركة ، وضوابطها في الأطباق والانفتاح ، مما يتهيأ تنظيره من القرآن ، ويتوافر مثاله الفريد من الكتاب ،
--> ( 1 ) ظ : ابن خلدون ، المقدمة : فصل في صناعة الغناء . ( 2 ) - ابن جني ، سر صناعة الأعراب : 1 / 6 . ( 3 ) ابن جني ، الخصائص : 1 / 33 .